NEWS

تاريخ نشره: 
18 Feb 2019
موجز: 

استحدث المشرع لأول مرّة في القواعد الإجرائية للمرافعات المدنية و التجارية لدى محكمة قطر الدولية نظام إدارة الدعوى، و ذلك بهدف الإسراع في حل النزاعات المعروضة على المحكمة ، و الحد من مماطلات الخصوم ، و  التسويف في أجراءات التقاضي ، واختصار جلسات الاستماع، وتلافي الجدل غير المبرر أمام المحكمة.

و يقوم رئيس قلم كتّاب المحكمة بدور هام فيما يتعلق بإدارة الدعوى تحت رقابة و إشراف رئيس المحكمة، حيث يقتضي عليه ابتداءً و قبل قيد صحيفة افتتاح الدعوى بأن يتحقق من أن النزاع موضوع الدعوى من المسائل الأولية المتعلقة بالاختصاص الولائي للمحكمة، و من ثم التأكد من وصول الدعوى إلى قاضي الموضوع مستوفية لجميع مستنداتها و بيناتها و اجرءاتها، بعد التحقق من صحة الاعلانات و تمثيل الخصوم ، بحيث لا يأتي اليوم المحدد لنظر الدعوى إلا و قد إتنهى الطرفين من تبادل كافة المذكّرات الكتابية ، و تكون الدعوى جاهزة و صالحة للفصل فيها من قبل قاضي الموضوع بعد جلسة مرافعة واحدة او جلسات مرافعة قليلة.  

و قد ألزمت المادة 17 من القواعد الاجرائية للمحكمة المدّعى عند رفع دعواه بضرورة أن يرفق معها جميع المستندات و الأدلة و البيّنات التي يعتمد عليها و المؤيده لدعواه، بحيث لايسمح له بتقديم أي مستند جديد أثناء تداول الدعوى إذا ما كان ذلك المستند تحت يده وقت قيد صحيفة الدعوى، كما يتوجب على المدعي عليه عند الرد على صحيفة الدعوى أن يودع مذكرة دفاعه أو لائحته الجوابية مرفقا بها كافة المستندات و الأدلة و البيّنات المؤيدة لدفاعه او جوابه على الدعوى و المفندة لبيّنات المدعي، و لا يجوز له أن يقدّم أي مستندات أو بيّنات  أخرى أثناء تداول الدعوى إذا ما كان تلك المستندات تحت يده وقت قيد مذكرة دفاعه او لائحته الجوابية. 

و تجيز القواعد الإجرائية المعمول بها في المحكمة لرئيس القلم رفض قيد دعوى المدعي في حال وجد نقص في بيّناته المذكورة في قائمة البيّنات بصحيفة الدعوى، باستثناء البيّنات المُدّعى بوجودها تحت يد الخصم أو الغير، بحسبان ان تلك البينات في مثل هذه الحالات لا يمكن الحصول عليها إلا بموجب قرار قضائي بناءً على طلب يقدم إلى المحكمة لهذه الغاية. و يمكن للمدعي قبل قييد صحيفة الدعوى من تقديم طلب إلى المحكمة للحصول على البيّنات الطلوبة قبل قيد صحيفة الدعوى.

وفي حال رفض رئيس القلم قيد الدعوى للأسباب المذكورة آنفاً، يجوز للمدعي التظلم من قرار رئيس القلم أمام الدائرة الابتدائية بالمحكمة.

و من الجدير ذكره في هذا المقام، بأن محكمة قطر الدولية قد طوّرت و طبقت نظام إلكترونيا جديدا لإدارة الدعوى خاصا باجراءاتها. و قد أحدث هذا النظام منذ تطبيقه نقله نوعيه في خدمات المحكمة . و يعد النظام مثالا متميزا لتفعيل  التكنولوجيا في العمل القضائي، نظرا لما يحققه ذلك من تطوير العملية القضائية  من خلال المساعدة على سرعة إنجاز العمل ، و التيسير على أطراف الدعوى، و اختصار أمد التقاضي، بحيث يستطيع المدعي من تقديم صحيفة دعواه إلكترونياً و إرفاق المستندات الخاصة بها دون الحضور الشخصي للمحكمة. و بعد أن يتم التحقق من إختصاص المحكمة و استيفاء الدعوى لجميع المستندات و البيّنات ، يتم قيد الدعوى في سجل خاص ضمن قاعدة البيانات و أخطار المدعي بذلك إلكترونيا من قبل رئيس قلم كتّاب المحكمة. و يتضمن الإخطار عادة رقم الدعوى وتاريخها إذا كانت مستوفية الشروط. أما في حال عدم اكتمال مستندات أو بيّنات الدعوى، فيتم إخطار المدعي بوجوب استكمال النواقص  أو بوجوب إجراء التصحيحات اللازمة. ويجري بعد ذلك الانتقال الى مرحلة التبليغات إلكترونيا إما بواسطة البريد الالكتروني وإما عبر توجيه رسالة الى المدعى عليه على هاتفه الجوّال تدعوه للدخول الى موقع المحكمة لتَبَلّغ الدعوى المقامة ضده.

و يتيح النظام ايضا خدمة تبادل المذكرات بين أطراف الدعوى دون الحضور الشخصي أمام المحكمة،  بالاضافة إلى خدمة ارسال  الرسائل النصية القصيرة لاخطار المتقاضين بمواعيد جلساتهم، أو بما تم من إجراءات في الدعوى.

و في الختام،  نجد بأن المبادرة التي جاء بها المشرع القطري لاستحداث نظام إدارة الدعوى و تضمينه في القواعد الإجرائية القضائية المعمول بها في محكمة قطر يعد إنجازاً كبيراً يُحسب له ، حيث تضمنت تلك المبادرة الاتيان بفكرة مستحدثة نسبياً على قانون المرافعات القطري و للعاملين في مجال التقاضي وأطراف النزاعات. وقد أثبت نظام إدارة الدعوى نجاعته في محكمة قطر الدولية حيث أدى إلى تسريع الإجراءات وإختصار وقت التقاضي وإنجاز الخدمات التي تقدمها المحكمة وفق أفضل المعايير والممارسات العالمية،  وهو ما يعزز من مكانة المؤسسات القضائية في الدولة من جهة و يساهم في زيادة التنافسية الدولية لمركز قطر للمال من جهة أخرى.