NEWS

تاريخ نشره: 
14 Jul 2019
موجز: 

تعد الوساطة إحدى الوسائل البديلة للتقاضي، بحيث يتم تسوية النزاع تسوية غير قضائية بناء على اتفاق الأطراف. وتتمثل الوساطة بقيام شخص محايد من أصحاب الخبرة والمعرفة والكفاءة والنزاهة يدعى "الوسيط" بتوظيف مهاراته لتقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع ومساعدتهم على حل النزاع بصورة ودّية قائمة على التوافق والتراضي، وبعيدا عن إجراءات التقاضي أمام المحاكم. وتتسم الوساطة بجملة من الخصائص والمزايا تتمثل بالمرونة وبإجراءاتها السريعة وبالتالي اختصارها للوقت وتقليص المصاريف، إلا أن اهم ما يُميز الوساطة عن غيرها من الوسائل البديلة للتقاضي او تسوية المنازعات هو حفاظها على العلاقات الودّية بين الأطراف، باعتبار ان تسوية النزاع بالوساطة تقوم على توافق إرادة الأطراف وتعاونهم على حل النزاع القائم بينهم.

ولقد أثبتت الوساطة عموما نجاحا واسعا في الكثير من الدول، وساهمت بشكل مباشر في تخفيف العبء عن المحاكم، بالإضافة إلى ان تسوية النزاعات وديا يفسح المجال لإعادة العلاقات التجارية والاجتماعية بين أطراف النزاع.

وتعتبر الوساطة القضائية إحدى أهم أنواع الوساطة، وتتسم بالطبيعة الرضائية، وتتلخص بقيام المحكمة المختصة بنظر النزاع وقبل الفصل فيه بالاقتراح على الخصوم باللجوء إلى الوساطة لتسوية الخلاف فيما بينهم إذا تبين لها أن موضوع النزاع ممكن حله من خلال الوساطة، فاذا وافق الخصوم على ذلك الاقتراح سعيا إلى تسوية النزاع وديا، أمرت المحكمة بوقف سير الخصومة لتسمح للأطراف باللجوء إلى الوساطة وانتظار نتائجها. وقد تقوم المحكمة وبناءً على طلب الأطراف بتعيين أحد قضاتها المتخصصين والذي يملك مهارات معينة لمباشرة إجراءات الوساطة فيما بين الأطراف ومساعدتهم لحل النزاع القائم فيما بينهم وديا.  والقاضي عندما يقوم بدور الوسيط فإنه لا يصدر أي قرارات إلزامية، كذلك فانه لا يُلزم الأطراف باتباع رأيه او توصيته، بل يقتصر دوره على مساعدة الأطراف في الوصول إلى حل للنزاع القائم فيما يبنهم. 

ولقد تناولت القواعد الإجرائية للمرافعات المدنية والتجارية لدى المحكمة المدنية والتجارية لمركز قطر للمال، والتي تعرف رسميا أيضا بمسمى محكمة قطر الدولية، موضوع الوساطة الاتفاقية والوساطة القضائية كإجراء جديد ولأول مرة في دولة قطر، حيث يجوز للمحكمة وقف الإجراءات القضائية للسماح للأطراف بمحاولة تسوية خلافاتهم عن طريق الوساطة أو أي وسيلة أخرى من الوسائل البديلة لحل المنازعات. بالإضافة إلى أن المحكمة تحيل النزاع الى الوساطة بناء على طلب الأطراف تشجيعا للوصول إلى تسوية رضائية بينهم. وعلى ذلك، يجوز للمحكمة السماح للأطراف خلال سير الدعوى باللجوء إلى أحد الوسطاء للمساعدة في تسوية خلافهم أو اللجوء إلى أي وسيلة اخرى من وسائل تسوية المنازعات بالوسائل السلمية.  وقد تحيل المحكمة النزاع بناء على طلب الاطراف إلى أحد قضاتها المتخصصين، والذي لا يكون من ضمن الهيئة القضائية التي تنظر موضوع الدعوى، لمباشرة الوساطة والسعي لحمل الطرفين لتسوية نزاعهم بالاتفاق من خلال تقريب وجهات النظر ومساعدتهم على حل نقاط الخلاف فيما بينهم.

وبذلك، يكون المشرع القطري قد واكب أحدث التطورات القضائية لتعزيز المنظومة الشاملة للعدالة، إدراكا منه بأهمية الوساطة لاسيما الوساطة القضائية كطريق بديل لحل المنازعات بين الأطراف، وتكريسا لمفهوم العدالة الناجزة.

وتجيز إجراءات محكمة قطر الدولة للأطراف اللجوء إلى الوساطة الاتفاقية او القضائية في جميع الدعاوى المدنية والتجارية التي تدخل في اختصاصها خلال أي مرحلة من مراحل سير الدعوى قبل الفصل فيها. ويجوز للهيئة القضائية بالدائرة المختصة بنظر النزاع بمحكمة قطر الدولية أنهاء إجراءات الوساطة في أي وقت، بناء على طلب من الأطراف متى أرادوا ذلك، أو من تلقاء نفسها إذا ما تبين لها عدم تقدم عملية الوساطة وعدم تحقق جدواها.  

ولقد اثبت الواقع العملي نجاح تجربة محكمة قطر الدولية في مجال تطبيق الوساطة القضائية حيث تم تسوية العديد من الدعاوى المدنية والتجارية لدى المحكمة من خلال آليات الوساطة والتي أثبتت نجاعتها وفاعليتها عمليا.